قضايا و حوادث هيئة الدفاع عن الشهيدين بلعيد والبراهمي تكشف عن مستجدات وروايات خطيرة متعلّقة بالمتهمين في قضية الاغتيال وعن "الملفّ الأهم"
خلال ندوة صحفية نظمتها الهيئة الوطنية للمحامين بتونس والجمعية التونسية للمحامين الشبان وهيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي بدار المحامي بباب بنات، تمّ الكشف عن تفاصيل هامة متعلّقة بملف قضية اغتيال الشهيد بلعيد..
وفي البداية اعتبرت هيئة الدفاع عن الشهيدين أنّ جلسة استنطاق المتهمين التي تمّ القيام بها يوم أمس الثلاثاء 06 فيفري الجاري، هي جلسة هامة للغاية في مسار المحاكمة من اجل مزيد الكشف عن كل الملابسات والخيوط ورفع الستار عن جميع من حرّض وأمر وخطط ودبّر لعمليات الاغتيال الجبانة التي طالت كل نفس حرّ ومحاسبة وملاحقة جميع من تورط فيها.
الصورة بدأت تكتمل
وعن تفاصيل متعلقة بملف قضية الاغتيال وعن آخر الملابسات والمستجدات، اعتبر المحامي عبد الناصر العويني عن هيئة الدفاع بأنّه يمكن القول اليوم بعد أكثر من 11 سنة على اغتيال الشهيدين أنّ "الصورة بدأت تكتمل وأن هيئة الدفاع تتعامل اليوم مع الحقيقة القضائية دون حواجز سياسية ودون تغطية على من كان يريد التلاعب بالحقيقية ويرغب في إخفاءها وهو لبّ ما كانت تطالب به هيئة الدفاع"..
وعن انطلاق جلسات الترافع والتي بدأت باستنطاق 4 متهمين وعدد من الاجراءات الأخرى كما وردت بمنطوق مجلة الاجراءات الجزائية، أكّد العويني خلال ذات الندوة التي تابعها موقع أخبار الجمهورية أنّ جلسة يوم أمس الثلاثاء 6 فيفري وصّفتها هيئة الدفاع بجلسة "استنطاق الحقيقة" قائلا "شكري من كان يستنطقهم" مشيرا الى انه لم يكن لهم أي دور في تعيين هذا التاريخ للجلسة بل قررت المحكمة حجز ملف الترافع وتأخير جلسة الاستنطاق بمفردها وتم اعلامهم بذلك مثل الجميع.
رواية أنصار الشريعة عن اغتيال الشهيد بلعيد
كشف العويني عمّا تضمنه الملف القضائي لاغتيال الشهيد شكري بلعيد من رواية أنصار الشريعة حول أسباب اغتياله، مبيّنا أنّه لدى استنطاق أحد المتهمين وهو قيادي بأنصار الشريعة من قبل هيئة الدائرة الجنائية المختصة في النظر في قضايا الارهاب بيّن انهم أقدموا على اغتيال الشهيد شكري بلعيد بأمر من الارهابي كمال القضقاضي، ردا على مقتل محرزية بن سعد المكناة أم يمنى خلال عملية أمنية تمت في ديسمبر سنة 2012 لدى مداهمة منزل الارهابي رضا السبتاوي حيث قامت زوجته المذكورة بإشهار سلاح كلاشنيكوف في وجه الوحدات الامنية في تلك العملية.
وأشار المحامي إلى وجود تلاعب بالإجراءات في القضية، مبيّنا إلى أن فريق الدفاع قد تقدم بقضية جزائية ضد وكيل الجمهورية السابق بشير العكرمي من أجل التدليس وإخفاء الأدلة.
تواصل جلسات الاستنطاق
وأكد أن جلسات الإستنطاق ستتواصل يوم 9 فيفري الجاري أمام نفس الدائرة، مشيرا إلى انه تم توجيه التهم إلى عدّة أعضاء وقيادات تابعة لحركة النهضة بينهما رضا باروني ومصطفى خذر، فضلا عن كشف تورط قيادات أمنية على غرار مدير عام سابق للمصالح المختصة.
الملف الأهم
وشدّد الناصر العويني خلال ذات مداخلته على أنّ الملف الأهم في قضية الاغتيال هو ملف المدعو فتحي دمق الذي أثير وانطلقت فيه الابحاث في سنة 2012، مشيرا الى أنه خلال شهر سبتمبر من ذات السنة وجه الشهيد شكري بلعيد رسالة عريضة الى عميد المحامين الاستاذ شوقي الطبيب بين له من خلالها ما كان يتعرض له من هرسلة وتضييقات وتهديدات جدية تستهدف سلامته الجسدية وحياته وهو ما دفه بالعميد الطبيب الى مراسلة وزير الداخلية أنذاك ليطلب منه بفتح بحث في ما أفاد به الشهيد بلعيد.
ويضيف الأستاذ عبد الناصر العويني ان العميد تلقى في أكتوبر 2012 ردا من مدير عام الأمن العمومي آنذاك في شكل مراسلة، اكد له فيها أنّ شكري بلعيد كان يتخيل تلك التهديدات بحكم وجود خلاف ايديولوجي مع حركة النهضة وأنه وبالتحري في موضوع التهديدات ثبت له عدم صحتها!!.
التسجيلات التي فضحت المخطط
وتابع انه في شهر نوفمبر عند نشر التسجيلات المتعلقة بفتحي دمق خلال مقابلة جمعته بعضوين من مكتب حركة النهضة في بن عروس -علي فرشيشي وبلحسن النقاش- والتي دامت قرابة 12 ساعة، حيث ذكر في تلك التسجيلات مخططا لتصفية عدة معارضين سياسيين وقائمة اغتيالات ضمت الشهيد شكري بلعيد وشخصيات عامة ورجال أعمال وقاضي...
وأضاف: '' تبيّن خلال تسجيلات عضوي حركة النهضة في مكتب بن عروس ما همس به علي الفرشيشي لبلحسن النقاش قبل مقابلتهما فتحي دمق الذي أرادت الحركة توريطه في عملية الاغتيال كأنه من خطط ودبّر لذلك حيث قال له حرفيا "ما تنساش تجبدلو على شكري بلعيد ''.
كما أفصح العويني عما احتواه ملف الجهاز السري من تقرير خطير حُرّر بخط اليد لإطار أمني بادارة الاستعلامات، حيث نبّه فيه من وجود مخططات جدية لاغتيال شخصيات وطنية وقائمة ضبطت للغرض وذكر فيها اسم شكري بلعيد.
وأبرز أنّه تم توجيه تهمة التحريض على الانظمام الى وفاق ارهابي له علاقة بالجريمة الارهابية ضدّ كل من كمال العيفي ومصطفى خضر وهشام شريب، كما وُجهت للمدعو فتحي دمق تهمة التبرع بأموال من أجل تكوين أنشطة لها علاقة بالجريمة الارهابية.
كما جدّد الأستاذ الناصر العويني في هذا الإطار التأكيد بأنّ هيئة الدفاع على الشهيدين بلعيد والبراهمي تقدّمت بأربع قضايا ضد قاضي التحقيق السابق بالمحكمة الابتدائية بتونس بشير العكرمي أمام القطب القضائي لمكافحة الارهاب.
منارة تليجاني